برق نيوز 24 @barq news

الجمعة، 31 مايو 2019

( لَيْلَةُ الْقَدْرِ )

(لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2))

وبعض الأشياء حين يشتد خفاؤها 

تصبح مرغوبة أكثر . . .

وحين يشتد الترغيب فيها

تصبح محبوبة أكثر . . .

بعض الأشياء يتم إخفاؤها لتتعلق بها أكثر

لتجدّ في طلبها أكثر

لتتفرغ لأجل الحصول عليها أكثر

وليكون حرصكَ على الظفر بها أكثر وأكثر . . .

ليلة واحدة في العام كله

ليلة واحدة تتربع على عرش التشريف والتكريم

ليلة شهدت تنزل كلام العظيم

فأُلبست منذ ذلك الحين ثوب فخارٍ وتعظيم . . .

ليلة

ساعاتها محدودة

لكنّ الخير فيها بلا حدود 

لحظاتها معدودة

لكن البركات فيها بلا قيود . . .

يأسركَ حسنها

فالسكون يلفها 

والملائكة فيها شهود

تشدكَ إليها

لتقوم بلا تعب

 والغافلون عنها قعود . . .

ليلة أسماها ربها [القدر]

وشرفها بنزول كلامه

وكتب فيها الأقدار . . .

وأخبر أنه لا يحوز خيرها إلا من قدّرها

وكان على قدر ما فيها من الخيرات الكثار . . .  ليلة

يستعد لها قلبك ليحظى بإشراقة

وتنشط لها روحك وترجو من الرحمات إغداقة

وتتحرك لها الأوصال

وتلين لأجلها المفاصل

والعين فيها قد غنمت الإفاقة . . .

ليلة

تشد إليها الرحال

ويُتعلق بلحظاتها بالسلاسل والحبال

وتوضع على أعتابها الحاجات

وتُرفع الدعوات

يشتد الانكسار

ويعلو صوت الأفتقار

ويردد لسان الحال قبل المقال:

"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" 

هكذا علمنا من أدرك قدْر هذه الليلة

وهكذا أراد لنا أن ندعو فيها

هكذا أحب لنا أن نتقرب

وهكذا دلّنا لننال خير ما فيها

 اقرأ *{ وَمَا أَدْرَاكَ}* وتأمّل 

واقرأها ثانية ولا تتعجل

إنها تفتح أمامك الأُفُق لتتخيل

وتخبرك أن غاية ما يمكن أن يدركه عقلك ويؤمّل

فإنك [لن تدري] ما هي

ولن تقدر أن تعرف سرها . . .

لذا

بالصبر على بلوغها فلتتجمّل

ولأجل الحظوة بها فلتعمل

وإياكَ أن تمرّ بك فتجد قلبك مع من غفل

فتمضيَ دونك

وما لكَ من ضمانة أتدركها ثانية

أم أن قدَرَكَ سيكون إليكَ أعجل ! ! !

خذ نفسك بالدهشة من روعتها 

وشُدّ مئزرك لتكتسيَ بحُلّتها

نقّ قلبك على أعتابها لتفيض عليك من أنوارها

وأحيِ الليل ذاكراً متعبدا ًعلك تكون من عتقائها . . .

م-ن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق